صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

331

شرح أصول الكافي

الشرح الخصال جمع الخصلة وهي الخلة ، والسرب بالفتح هو الطريق يقال : خل سربه ، ومنه إذا كان مخلى السرب اى موسّعا عليه غير مضيق . لما ثبت في الأحاديث المتقدّمة ان افعال المكلّفين صادرة عنهم بقدرتهم واختيارهم ، وقد علمت في تضاعيف ما ذكرناه ان مجرد القدرة والقوة والاختيار « 1 » غير كاف في صدور الفعل وصيرورة العبد فاعلا ، بل لا بدّ هاهنا من دواع وأسباب اخر ربما يعبر عن مجموعها بالاستطاعة ، ولهذا ذهبت جماعة إلى أنها مع الفعل إذ يجب الفعل حينئذ ، والحق انها قبل الفعل الا انها قوة قريبة من الفعل فهي ما سوى العزم التام ، إذ عند تحقق العزم لا يتخلف العفل عن الفاعل الا ان يحدث هناك حائل من خارج ، فالاستطاعة صيرورة العبد بحيث ان شاء فعل وان شاء ترك ، فلم يكن هناك اكراه أو جبر أو غلبة وهي مناط استحقاقية الجزاء والاجر والثواب والعقاب . فهذا الحديث مشتمل على مطلبين : أحدهما تصورى والاخر تصديقي ، اما التصوري : فهو تفسير الاستطاعة وهي عبارة عن حالة نفسانية تحصل في الأغلب بعد اجتماع الأمور الأربعة التي ذكرها عليه السلام ، ثلاثة منها أمور عدمية ترجع إلى زوال المانع والأخير امر وجودي : الأول كونه مخلى السرب اى سبيله إلى ما يقصده من فعل أو ترك متسعا غير مضيق ، وهو أعم من أن يكون مسافة حسية كما في استطاعة الحج أو غيرها من الأمور المتوسطة بين الفاعل وفعله . الثاني ان يكون صحيح الجسم اى البدن ، فان غالب افعال المكلف ما دام في الدنيا بآلة البدن ، واما الحركات الفكرية والاعمال القلبية فلا يتعلق بالبدن . الثالث ان يكون سليم الجوارح ، والمراد سلامة الجارحة التي يقع بها الفعل كاليد الكتابة والرجل للمشي ، وكذا الكلام في صحة الجسم لا يلزم ان يكون صحيحا من كل وجه وعن كل آفة ومرض ، بل من الوجه الّذي يتوقف عليه الفعل أو الترك لكن لم

--> ( 1 ) . الاختيارية - م - د